يرصد الكاتب مصطفى هشام في هذا المقال اتهامات متصاعدة تطال شخصيات مقربة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعد ظهور مؤشرات على تحقيق أرباح ضخمة في أسواق المال ومنصات المراهنات اعتمادًا على معلومات حساسة سبقت أحداثًا سياسية وعسكرية كبرى. ويطرح المقال تساؤلات حول مدى ارتباط قرارات الحرب والسلام بالمصالح المالية للنخبة السياسية.
نشر موقع المنصة هذا التقرير، مستعرضًا سلسلة من الوقائع التي أثارت الشكوك بشأن استغلال معلومات غير متاحة للعامة في المراهنات والتداولات المالية، خاصة خلال التصعيد الأمريكي الإسرائيلي ضد إيران.
مراهنات سبقت الأحداث الكبرى
يسلط التقرير الضوء على حسابات حققت أرباحًا استثنائية عبر منصات التنبؤ والمراهنات السياسية، بعدما راهنت على وقائع تحققت خلال ساعات أو أيام قليلة. وأثارت هذه العمليات الشكوك لأن بعض الرهانات ارتبطت بأحداث عسكرية وأمنية شديدة الحساسية، من بينها مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وعمليات أمريكية سرية خارج الحدود.
وتعتمد منصات مثل "بوليماركت" على تحويل الأحداث المستقبلية إلى أدوات مالية قابلة للتداول، حيث يشتري المستخدمون توقعات مرتبطة بحدوث حدث معين أو عدم وقوعه. ورغم شفافية حركة الأموال عبر شبكات البلوك تشين، تبقى هوية أصحاب المحافظ الرقمية مجهولة في كثير من الأحيان، ما يفتح الباب أمام شبهات استغلال المعلومات السرية.
عائلة ترامب وأسواق التنبؤ
يشير المقال إلى أن ترامب أعلن في مناسبات مختلفة رفضه لأسواق المراهنات السياسية، إلا أن الوقائع تكشف ارتباطًا وثيقًا بين عائلته وهذه الصناعة. فشركة ترامب للإعلام والتكنولوجيا أعلنت خططًا لإطلاق منصة خاصة بالتنبؤات والمراهنات المعتمدة على العملات الرقمية.
كما يشغل دونالد ترامب الابن دورًا استشاريًا لدى شركتين من أكبر شركات المراهنات السياسية في الولايات المتحدة، إضافة إلى امتلاكه مصالح استثمارية فيهما. وأثار هذا الوضع انتقادات داخل الكونجرس الأمريكي، حيث حذر بعض النواب من تضارب محتمل للمصالح بين النفوذ السياسي والعوائد المالية الناتجة عن تلك المنصات.
في المقابل، نفى ممثلو ترامب الابن مشاركته في عمليات المراهنة المباشرة، مؤكدين أن دوره يقتصر على تقديم المشورة التسويقية والاستراتيجية.
أرباح الحرب وتراجع الرقابة
يتجاوز الجدل حدود منصات المراهنات ليصل إلى أسواق الأسهم والطاقة. ويوضح التقرير أن تحركات مالية ضخمة سبقت تصريحات وقرارات سياسية مؤثرة بشأن إيران، بما في ذلك تداولات بمليارات الدولارات في مؤشرات الأسهم وعقود النفط خلال دقائق سبقت إعلانات رسمية غير متوقعة.
ويستعرض المقال أيضًا بيانات كشفت تنفيذ آلاف الصفقات المالية عبر حساب يحمل اسم ترامب خلال الأشهر الأولى من عام 2026، مع استثمارات تركزت في شركات الطاقة والصناعات الدفاعية. وجاءت بعض هذه التحركات في توقيتات تزامنت مع تصريحات رسمية بشأن تهدئة التوترات، ما دفع منتقدين إلى التساؤل حول ما إذا كانت القرارات السياسية تخدم أحيانًا مصالح استثمارية خاصة.
ويرى التقرير أن المشكلة لا تقتصر على التداول بناءً على معلومات داخلية، بل تمتد إلى ضعف المؤسسات الرقابية المكلفة بمتابعة هذه الانتهاكات. ويشير إلى تقليص الموارد البشرية في بعض الهيئات القضائية والرقابية الأمريكية، الأمر الذي حدّ من قدرتها على فتح تحقيقات جديدة أو ملاحقة المخالفات المحتملة.
ويخلص المقال إلى أن تكرار هذه الوقائع يعزز المخاوف من وجود بيئة تسمح لبعض أصحاب النفوذ بالاستفادة من معلومات لا يمتلكها الجمهور، بينما تتراجع قدرة المؤسسات الرقابية على كشف المخالفات ومحاسبة المسؤولين عنها. وفي ظل هذا الواقع، يبقى السؤال المطروح: هل تتحول القرارات السياسية والعسكرية إلى أدوات لتعظيم الأرباح المالية لدى دوائر السلطة، أم أن ما يظهر مجرد مصادفات يصعب إثباتها قانونيًا؟
https://almanassa.com/en/stories/32286

